عبد الملك الجويني

335

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أئمتنا من روى عن زيد بن ثابت : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب في الهاشمة عشراً من الإبل " ( 1 ) . ولو [ هشم ] ( 2 ) الرجل العظم من الرأس ولم يوضح فيه ؟ اختلف أصحابنا فيما يجب : فمنهم من قال : الواجب خمسٌ من الإبل ، وهو أرشٌ مقدّر ، ومنهم من قال : الواجب فيه حكومة ، وسبب هذا التردد إذا انفرد الهشم [ ما ] ( 3 ) حكيناه في الموضحة الهاشمة ، فإن أوجبنا [ أرشاً مقدَّراً ] ( 4 ) وهو المذهب ، فلا خلاف أن في الموضحة الهاشمة عشراً ، فإذا أُفرز منه حظ الموضحة ، بقي على القطع مقدارٌ في مقابلة الهشم . وإن فرعنا على أن الهشم إذا تحدد ولم يسبقه إيضاح ، فموجبه حكومة ، فهل تبلغ تلك الحكومة أرش موضِحة ؟ تردد في هذا جواب القاضي ، وهو موضع التردد ؛ من جهة أن الموضحة الهاشمة فيها عشر وأرشُ الموضحة منها خمس ، فلا يبعد بلوغها إذا انفردت خمساً ، وفائدة هذا الوجه أنه لا يمنع أن تنقص حكومة الهشم عن خمس من الإبل ، وسبب هذا التردد أنه تفريع على وجه ضعيف . 10590 - وفي المنقّلة خمسةَ عشرَ ، وقد روي ذلك عن النبي عليه السلام ، والمأمومة جائفة ، فلو أوضح رأسه واحدٌ ، وهشمه آخر في محل الإيضاح ، ونقّله آخر ، وأمّه آخر ، وكل ذلك على محلٍّ واحد ، فعلى الأول خمسٌ من الإبل ، أو القصاص ، ولا قصاص في غيره مما جرى ، وعلى الثاني تفاوت ما بين الموضحة والهاشمة على الأصح ، وهو وجهٌ ، والتقدير والتفاوت خمس من الإبل ، وعلى الثالث تفاوتٌ ما بين الهاشمة والمنقّلة وهو خمس ، وعلى الرابع تفاوت ما بين المنقلة والمأمومة وهي ثمانية عشر وثلث بعير .

--> ( 1 ) حديث زيد بن ثابت في الهاشمة رواه عبد الرزاق في مصنفه ( 17348 ) ، والدارقطني : 3 / 201 ، والبيهقي في الكبرى : 8 / 82 . ( 2 ) في الأصل : " قسم " . ( 3 ) في الأصل : " بما " . ( 4 ) في الأصل : " مقدار " .